Free2blossom

Free to Dream..Free to Live..Free to Express..Free to Blossom

السوري الجديد ومرونة التأقلم

واحدة من أهم الملاحظات الشائعة التي يستخلصها الشباب السوري (أو من يوظفه) عن نفسه في المجال الوظيفي -بعد أن انتشر السوريون في مشارق الأرض ومغاربها- هي ضعف مهاراته التفاوضية الدبلوماسية مع الآخرين وخاصة في مجال العمل. فتراه إن ارتأى أن نبرة الآخر -مدير أو زميل مثلاً- لم ترق له وفقاً لصورته المفخمة عن ذاته لا يتردد في أخذ تصرفات أو تبني نبرة حادة بدافع “رد الاعتبار” فتوصل رسائل من العدوانية أو الوقاحة أو قلة المهنية حسب مفاهيم العمل العصرية.
هذه المفاهيم المعاصرة وسمت نفسية الموظف وربما التعاملات الثنائية في العالم عامة بعد فترات حروب متعاقبة مدمرة استخلصت الأمم بعدها أنه لابد من وجود لغة للتحاور والتفاوض وتحصيل الحقوق غير لغة العنف وأن السيد النبيل المهذب “الجنتلمان” الذي يحرص في التعامل على اعتبارات الآخرين هو شخص قوي بذكائه ويصل لمراده بتبني أسلوب “الكل رابح” و”الكل سعيد” لأنه حصل ما يريد بهدوء ودون أن يتسبب أحد في أذية مشاعر أحد أو إثبات قوته بإثبات فشل أو ضعف أو دونية الآخر.
هذه النفسية المرنة تتميز عن نفسية العمل القديمة المتصلبة المتشنجة بتعدد وسائلها لتحصيل ما تريد، وبكون أولى وسائلها التفاوض اللين، ثم تصعد وسائلها تدريجياً وبعقلانية وذكاء للحفاظ على موقفها والمساومة على مكتسباتها. بينما تستخدم الشخصية المتصلبة إحدى أسلوبين: إما “على راسي” في حالة الرضا عن سلوك الآخر أو “بدي كسر راسو” في حالة السخط عليه.
أعتقد أننا نواجه خلطاً في تعريف المفاهيم، ربما مرده لمواريث اجتماعية ثقافية تُكبر ثقافة العنتريات والقبضايات، وذاك يجعلنا في عالم اليوم نخلط الشجاعة بالرعونة، والعنفوان بالعدوانية والنزعة الصدامية، والنقد بالتجريح، والصراحة بالوقاحة، والحرية بالولدنة.
الحياة لن تهبنا ما نستحق إذا لم نبرع في تحصيله. وطريقة التحصيل في عالم اليوم ذي العلاقات المتعددة والمركبة هي التفاوض والتشبيك الصحيح للعلاقات (وعندما أقول التفاوض فإني أفترض وجود بيئة مناسبة ذات قواعد لعب عادلة لا تشمل العنف والتعدي).
تشبيك العلاقات بالشكل الصحيح يتطلب مصداقية متراكمة. كلماتك، وعودك، أفكارك، مواقفك، مشاريعك، أداؤك، كلها تتراكم وتشكل بالناتج المنتج النهائي: أنت. وهذا المنتج هو الذي يجتذب التشبيك مع من يشبهونك في أسلوبك ورؤاك، ومعاييرك. تشبيك العلاقات أمر بات لا مفر منه في عالم اليوم، حيث لا يستطيع شخص بمفرده تحقيق شيء. وتشبيك العلاقات الناجح لفريق أو لمجتمع ينتج عنه ما يشبه الماكينة المتقنة كالماكينات الألمانية، حيث يعرف كل دوره ويكمل عمل الآخر. وفي الصميم من تشبيك العلاقات استراتيجيات التعامل مع الآخر، وهذا ما يتطلب البراعة في استخدام استراتيجيات التفاوض المختلفة حسب الموقف، وهذا تحديداً ما لم ننجح بعد في إتقانه.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on March 15, 2015 by in Uncategorized.
%d bloggers like this: