Free2blossom

Free to Dream..Free to Live..Free to Express..Free to Blossom

فلسفة شخصية حول الكسب والموارد المالية

هناك تصوران مختلفان عندما يتعلق الأمر بالكسب والمال والصرف والدخل. بما أن الموضوع صارت تعتمد عليه علاقاتنا، طريقة حياتنا، طريقة تعاملنا مع الآخر، طريقة تمضيتنا لأوقاتنا، الضغوطات النفسية التي نقع بها، استنزاف الطاقة، العمر الذي يمضي أمامنا. باختصار: حياتنا.

التصور الأول: أن الموارد على هذا الكوكب محدودة. وأن علينا أن ننافس بكل قوة (وشراسة). علينا أن نستغل الثواني والدقائق لنكون أفضل من غيرنا، أسرع، أذكى، لنضمن أن ستكون لنا ولأبنائنا حصة من هذه الموارد. علينا أن ندرج أولادنا في مدارس ذات مناهج مكثفة تغرق يومهم كله بالوظائف. عليهم أن يحفظوا بدقة، وأن يحسبوا بسرعة. لا يجب أن تفوتهم علامة.عليهم أن يراقبوا أداء زملائهم ويحرصوا أن يتفوقوا عليهم، لكي يضمنوا مقعداً في كامبريدج، يلز، هارفاد، ماساشوستس، أو مثيلاتها. وعلينا أن نقاتل في وظائفنا لكي نضمن لهم هذه الفرصة.
نعمل حتى أوقات متأخرة، وفي العطلات. علينا أن نلم القرش. نحسب مصارفه جيداً. لا مكان لتضييع أوقاتنا فيما لا يعود علينا بدخل مباشر. ولا مكان لصرف أموالنا فيما لا يخدم أهدافنا في البقاء. وبالنتيجة لا فائدة لمشاعر قد تورطنا بصرف وقت أو ومال خارج هذا السياق. عليها أن تضمر يوماً ما. ولا داعي لتقارب في علاقات اجتماعية قد تحرجنا بمواقف تكلفنا شيئاً من هذا الصرف. الاستثمار الأمثل هو الذي يعود بالربح الأكبر. الاستثمار الذي لن تركب من ورائه الفيراري هو استثمار فارغ. كله محسوب. الوقت هو المال، والمال يعني البقاء. وغيره ضياعة وقت. قد نحن للزمن الجميل البسيط. زمن المنقوشة إم الخمس ليرات والضحكة اللي ببلاش. نشغل سي دي فيروز أو وديع الصافي: مشي الحال..تجاوزنا حالة الحنين.

تصور حقيقي وعملي وواقعي. في النهاية الموارد محدودة، ونحن جزء من معركة البقاء شئنا أم أبينا. علينا أن نتعلم أن نركض بسرعة الغزال أو نطور قوة الأسد وإلا فقد لا نضمن حتى شربة ماء من بحيرة. اسأل أياً من سكان الهند أو الصين وسيغرقوك بمئات الأمثلة التي تؤيد هذه المقولة.

لن أتطرق لتصورات لا تأخذ بعين الاعتبار واقعية الموارد الأرضية المحدودة. التصورات التي يبرر أصحابها كسلهم وانعدام تنافسيتهم (وتنبلتهم اللامحدودة) بأن الرزق مكتوب مسبقاً في السماء ولو (جريت جري الوحوش غير رزقك لن تحوش) وبالتالي نام ببيتك أحسن وبلا وجع راس.

لكن هناك تصور آخر:
نعم الموارد محدودة، لكن مجالات وأدوات وطرق توليد الموارد غير محدودة. والمورد الأكبر هو العقل البشري. والاستثمار الأكبر هو الإنسان. ترتكز أغلب المناهج في المدارس الصارمة على تعليم الطفل كي ينافس على الموارد الموجودة بأن يكون أفضل المتقدمين للفرص. لا أن يمتلك القدرة على خلق موارد عن طريق خلق الفرص. ذهنية أنه “طالما أنا موجود فأنا قادر على توليد الفرص”، قادر على الابتكار والإبداع، هذه الذهنية لا تغرس بمجرد ترديدها ولا حتى الإيمان بها. مئات الآلاف من كتب تطوير الذات والاستثمار بالنفس وعشرات الدورات التي تصرف الحكومات والشركات مبالغ طائلة لتعليمها لموظفيها لكي يصبحوا أكثر إبداعاً و لكي يتبنوا اقتصاد المعرفة والقدرة على الابتكار.
لكن في العمق من هذا النهج، يجب أن يتواجد عامل شفاف وغير ملموس ولا يمكن أن يوهب إذا لم يتولد ذاتياً: النفس المطمئنة.

تلك النفس التي تحترم ذاتها. القادرة على حفظ توازنها وتوليده. التي تقدر الإنسان والتي لا يشكل لها الآخر مصدراً للتنافس على الرزق بقدر ما يشكل لها فرصة للتكامل والتعاون. اللينة الهينة العميقة الواثقة. تتجاوز العدل إلى الإحسان ولا يشكل الإحسان تهديداً لمواردها. لا تشكل الأعمال التطوعية مضيعة لوقتها. ولا يعتبر التفاعل مع آلام الآخرين، ومشاركتهم ضحكاتهم ودمعاتهم انحرافاً عن أهدافها. إذا طبطبت على كتف موجوع لن تفعل ذلك انتظاراً منه أن يرد الجميل. التي تعرف كيف تطور العلاقات الاجتماعية وتستثمر فيها. وأطول العلاقات الاجتماعية هو ما بني على الاحترام، على تمني الخير حقاً للآخرين، لا على الأقنعة.
الاستثمار الربحي لا يقاس فقط بكم العائد الريعي، بل -وبالإضافة إليه- بكم ساعدها لتتطور أكثر وتكتشف ذاتها، وربما بعائد اجتماعي أو مردود اجتماعي. السؤال الأول لن يكون: هل سيمكنني هذا الاستثمار من اقتناء طائرة الجت خاصتي في نهاية السنة؟ بل سيكون: هل سأشعر أنني أمتلك جوانح أحلق بها في فضاءات أبعد، وكم جناحاً سأمكن غيري أن يطور. قد ينتهي الاستثمار بقدرته على تطوير ما هو أسرع وأكثر مكانة اجتماعية من الجت أو الفراري.
من يستثمر في عقله وتوازنه وثقته ونفسه وثقله وأدوات إبداعه وتمكنه لن يجف إذا جفت الموارد، ومن يضف إلى ذلك الاستثمار في علاقات اجتماعية من احترام وتعاطف وعطاء لن يضمن فقط الاحتفاظ في كفيه بحصته من بركة ماء الحياة، بل سيكون بحد ذاته نبعاً مستمر الجريان حتى بعد رحيله.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on February 21, 2015 by in Uncategorized.
%d bloggers like this: