Free2blossom

Free to Dream..Free to Live..Free to Express..Free to Blossom

المجتمعات من البدائية إلى النضج: اختبارات قياس الاستقرار

مقدمة

في يناير عام 1998، وفي مشهد استثنائي، ازدحم المواطنون في كوريا الجنوبية وبروح معنوية عالية وعلامات فخر ورضا على الوجوه رغم صفوف طويلة لساعات كي يتبرعوا بذهبهم الخاص لصالح حملة شعبية لدعم اقتصاد البلاد المترنح آنذاك، فيما سمي بـ “حملة الذهب”.

في العام 2014 و في مشهد مثيل، من حيث الحشد الهائل لأناس اجتمعوا في طوابير طويلة بالآلاف ولساعات، مختلف من حيث الروح المعنوية المنهارة وعلامات الأسى التي تعلو الوجوه، ازدحم ساكنو مخيم اليرموك، في مشهد شبّه في الوسائل الإعلامية بأنه كـ “يوم القيامة”، أملاً بالحصول على مواد غذائية قطعت عنهم بحصار قارب السنة فرضه عليهم نظام الحكم القائم في دمشق كعقوبة جماعية لدعمهم وتعاطفهم مع الثوار. والمفارقة فإن بعض أثرياء العاصمة كانوا على بعد كيلومترات قليلة يعدّون لحفلات سهرهم الصاخبة التي تفيض فيها موائدهم.

مشهدان يفصل بين زمان وقوعهما أقل من عقدين، وتفصل بين مدلولاتهما قرون وأجيال وتاريخ فصول كاملة مرت بالحضارة البشرية.

ما الذي يجعل بعض المجتمعات –أفراداً و حكومات- تزداد التصاقاً ببعضها عند الأزمات و تقوم باختيارات و مبادرات جمعية واعية على أسس تضحيات فردية في سبيل النفع العام و المصلحة الوطنية، بينما تتفتت اللواصق المجتمعية في مجتمعات أخرى عند الأزمات العاصفة مهددة بانهيار قوام المجتمع و الدولة نفسه؟

ربما يكون الجواب معروفاً خاصة بعدما شهد مواطنو المنطقة تجربة الربيع العربي وبات بديهياً حتى لدى بسطائهم أن اختلال العلاقة بين الحكومة المقيمة للقانون الضامن بدوره للنفع العام وبين المواطنين سيولد تراكماً للحنق الشعبي المهدد بأي لحظة تتوافر فيها المقومات المناسبة الانفجار.

عندما تغيب ثقة المواطنين بالدعامة الضامنة للنفع العام، وهي القانون، والحاضنة المقيمة له، وهي الحكومة، في استغلال فاسد للسلطة وتجاوز للقانون، عندها يهتز شعور المواطن بالمواطنة ويُستبدل بشعور الرعية الأسيرة، وتصبح المصلحة الفردية هي القانون السائد. وأسوأ ما قد يكتمل به السيناريو السابق إذا كانت الدولة مركبة (خليط أجناس أو أعراق أو طوائف) يعلي فيها كل مكون ولاءه المحلي على الولاء الوطني الجمعي، وتعرف كل فئة مصلحتها الفئوية بطريقة متضاربة مع الفئة أو الفئات الأخرى، وتتمايز لدى كل منها القيم المؤطرة للمصلحة الفردية، فعندها يصبح كل لاصق مجتمعي في مهب التفكك مهدداً بفوضى في المجتمع وشرخ في قوام الدولة.

وعلى بساطة الجواب، فإن التوصل إليه وتحديد أركانه: الحكومة-القانون-المواطنين، قد استغرق من عمر البشرية قروناً طويلة من النضج، وعذابات كثيرة خاضتها الشعوب وتنقلت عبرها من مراحل بدائية للمجتمعات وصولاً إلى عصور المدنية الحديثة.

في هذا المقال نستعرض بشكل موجز وتجريدي بعض أهم تلك المحطات التي مرت بها مراحل نضوج المجتمعات ضمن سعي البشرية في كل مرحلة للوصول إلى حالة مجتعية أكثر استقراراً وتوازناً. وقبل هذا الاستعراض، ولكي يكون لدينا مؤشر واضح لحالة استقرار وتوازن المجتمع فقد قمنا بتعريف ثلاثة اختبارات سنعقدها في سبيل القياس والمقارنة عند استعراض كل مرحلة.

مقالة-المجتمعات من الطفولة إلى النضج- اختبارات الاستقرار-2014 – م

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on November 30, 2014 by in Uncategorized.
%d bloggers like this: