Free2blossom

Free to Dream..Free to Live..Free to Express..Free to Blossom

توقيع دبي

مدن وتواقيع

لكل مدينة توقيع. بعض المدن توقع بالملح، وسرعان ما يتلاشى توقيعها في بحر التاريخ الجارف تاركاً بعض الأثر على بعض الشفاه العابرات.

وبعض المدن توقع بالبارود، ويبقى توقيعها ندباً يذكر بوجع الحكايات. ويلتئم مخلفاً مئات اللعنات.

مدن أخرى توقع بالألوان، فتحيل مساحتها الخاصة من كتاب التاريخ قوسَ قزح، َينشد الاستحمام بأطيافه كل عاشقٍ للبهجات.

2012-10-28 17.18.22وبعض المدن توقع بالنور، فيبقى توقيعها وهجاً يستقي منه كل حادٍ يسوق فخر البدايات إلى مجد النهايات.

وهكذا في ميدان التاريخ تعلو مدن وتندثر مدن، وتبقى تواقيعها على صفحات التاريخ أو تتلاشى، مخلفة لعنات الشعوب أو مجد الحضارات.

ويتنافس القادة على خط التوقيع الذي سيخلدهم مع مدنهم. وفي ماراثون الأمجاد، يخلد التاريخ من أضاء بتوقيعه لشعبه وللإنسانية مشكاة سرمدية تستلهم من نورها الأجيال القادمة، وتستدفئ من شعلتها إذا ما مر الصقيع بتلك البلاد يوماً.

توقيع دبي

من بضع عشرات من السنين فقط لم يكن لدبي كثير ذِكر في العالم، بينما هي اليوم من أقوى المدن حضوراً في العالم. ويختلف المنظرون على ماهية “توقيع دبي” الذي بدأ يأخذ شكلاً مميزاً ومعروفاً بين تواقيع المدن العالمية على امتداد التاريخ، فيذهب بعضهم إلى أنه لن يلبث حتى يبهت مع خفوت صدى انفجار الطفرة البنيانية والعمرانية الحديثة في المدينة التي شدت أنظار العالم الذي اعتاد أن ينظر لهذه المنطقة برمتها نظرة تتناسب مع تأخر أغلب مدن الشرق الأوسط عن ركب العصرية والحداثة.

وبعضهم كانت نظرته أكثر إشراقاً فذهب إلى أنه توقيع من ألوان مبهجة وسط سماء أرهقت كبدها سحب البارود السوداء، لكنه يرى مع ذلك أنه لن يتعدى كونه مجرد مفرقعات وإن كانت جلبت بعض البهجة والألوان.

لكن من يتعمق أكثر في ملامح الرؤية التي ينشدها ويخطها فارس دبي وقائدها، الشيخ محمد بن راشد، سيدرك أن توقيع المدينة الذي سيخلد هويتها ما زال في طور التكوين ولما يكتمل بعد، وأن الزمن سيشهد أنه كان توقيعاً من نور سيخلد للأجيال القادمة ولشعوب المنطقة ما هو أكثر بكثير من مجرد ألواح زجاجية أو جدران إسمنتية. وأن زيته المتوهج اشتعل عندما وصل قائد كوكبتها ،الشيخ محمد بن راشد، فتيل مشكاتها بزيت الملهمين الأوائل: من شعبه كان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ومن تراثه كان الخليفة المأمون صاحب بيت الحكمة، أهم تجربة تواصل حضاري ثقافي بين الشعوب والتي مهدت لعصر النهضة العالمية.

فيما يلي محاولة لاستقراء خمسة ملامح للتوقيع الذي تقوم بخطه مدينة دبي على صفحات التاريخ الإنساني والحضاري.

 

مدينة الفرص والأحلام الواقعية

في وسط منطقة اشتهرت لعقود باغتيال أحلام الشباب ودفن طموحاتهم في مستنقع آسن، ضلت طريقها إليه منذ دهور نسمات تجدد هواه، تزهر الأحلام في دبي، فلا عجب أن يختارها الشباب العربي، في كل مناسبة لاستطلاع الرأي، وجهته المأمولة للعمل وتحقيق الأحلام باطمئنان.

ورغم أن الربيع ،كفصل من فصول السنة، يضن على هذه البقعة من الأرض بما يجود به من أزاهير متمايزة في غيرها من بقاع الأرض، إلا أنه كأيقونة لحلم الشباب تجده لا يغادر هذه المدينة، لذا تشهد دبي هجرة الأحلام العربية (والعالمية!) إليها من مدن حبتها الطبيعة أبهى رونقها في الربيع، فسلبتها إياه قسوة رياح مستبدة ما فتئت تطيح بأوراق العمر حلماً حلماً، وتعود دبي وتنثر أزاهير الأحلام أملاً أملاً.

مدينة عالمية

دبي بوتقة تندمج فيها الثقافات وتنصهر الخبرات. وبهذا استحقت أن تستضيف العالم في معرض إكسبو  2020، تحت شعار “تواصل العقول وصنع المستقبل”، ذاك الحدث العالمي الذي يلتقي فيه العالم ليستعرض تنوع ثقافاته، وتجاربه، وخبراته، واكتشافاته، وتطلعاته وآماله.

رمز آخر نستوحيه من معالم هذه المدينة شيدته دبي لتعبر عن هذا الملمح هو أيقونة “القرية العالمية” التي تفتح أبوابها وتقيم مهرجانها كل عام احتفاء من المدينة برسالة الانسجام بين الثقافات بشكل يثري الحضارة الإنسانية ككل.

مدينة الإبداع والتميز بفخامة

عندما وعدت دبي العالم أنه لن يشهد مثيلاً لمعرض إكسبو الذي ستنظمه المدينة عام 2020، لم يكن أمام العالم إلا أن يصدقها، لأنه يعلم بيقين أن لمسات دبي متميزة وأنها تحب الإبداع الاستثنائي.

لذا صارت أنظار العالم، كل العالم، تتوجه كل ليلة ميلاد عام جديد إلى دبي، ضمن باقي المدن الكبرى، لتشهد المفاجأة الأكثر فخامة التي ستطلقها لاستقبال السنة الجديدة.

مدينة السبق والإنجاز

إن كان لنا أن نختصر روح دبي بعبارة واحدة، لقلنا أنها كالخيل العربية الأصيلة، لا يرضي غرور عزتها إلا السبق. هذه الروح بالذات تلف المدينة كلها، تنفثها في أجنابها قيادتها التي ترفع شعار “الرقم واحد”، وبهذا الشعار تضبط المدينة إيقاعها، وتوجه بوصلتها.

ومع كل إنجاز يترسخ هذا الإيقاع أكثر، وتعلو معه الطموحات لسبق أكبر. وحين ينام العالم ترسل هذه المدينة كل ليلة رسالة للآفاق، عبر أيقونتها الأشهر برج خليفة (البناء الأطول في العالم)، توشوش فيها السحاب أن حدود طموحاتها تصل حد السماء، ولا توقف عنانها التحديات الأرضية.

مدينة المستقبل

اختارت شركة طيران الإمارات، الناقل الرسمي للإمارة، عبارة “أهلاً بالغد” كشعار يميزها، تبثه كل يوم إلى آلاف المسافرين على متنها محملاً بنفخات طرية من روح دبي المتطلعة دوماً إلى المستقبل، المتقدمة نحوه بخطى ثابتة، مدروسة، واثقة، كفيلة بأن تموضعها بشكل أوثق على درجات العالمية. وسجل دبي العالمي شاهد على حكمة خطواتها، فهو لا يحظى فقط بتقدير العالم لتحقيقها الجودة والسبق في كافة المقاييس العالمية، بل وأيضاً بمحبته لأياديها البيضاء في شتى أنحاء المعمورة.

بمثل هذا التوقيع تطرز دبي اسمها في كتاب تاريخ الحضارات بأحرف من نور وذهب. ووحدها تواقيع النور تخلَّد ويخلد من يخطها في وجدان الإنسانية. هكذا يعلمنا التاريخ. ذاك التاريخ نفسه الذي أغرقت أمواجه كثيراً من مدن الملح، ونفخت رياحه آثار كثير من مدن البارود، وطغى وهجه على مفرقعات كثير من مدن الألوان. ذاك التاريخ هو من سيشهد تخليد مدينة جديدة من مدن النور اسمها “دبي”.

—-

 تم النشر على صفحة قراء البيان في أيلول 2014

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on September 21, 2014 by in Uncategorized.
%d bloggers like this: